للفن، بأنواعه وفروعه، مكانة رفيعة وأثر لا يُنكر في مختلف جوانب الحياة،
إذ يُعدّ مظهرًا من مظاهر القيم الجمالية والحضارية في المجتمع، وعنصرًا
فعّالًا يسهم في تنمية رهافة الحس، ورفع مستوى الذوق، واكتساب الخبرة
والدقة. ومن ثم، فإن الفن يُعدّ أحد الأسس التي تُقاس بها درجة رُقي الأمم
ومستواها الفني والاجتماعي بين الشعوب.
منذ أقدم العصور، والإنسان مدفوعٌ بطبيعته إلى التأمل فيما يحيط به من
أشياء، يُدركها، يُحسّ بجمالها، ويستمتع بها. وعندما ألحّت على الإنسان
الأول حاجته إلى التجميل والزخرفة، كان من البديهي أن تكون الطبيعة
مصدر إلهامه، فاستوحى منها عناصر زخرفية ابتدائية زيّن بها كهفه، ووشم
بها جسده.
ومع مرور الزمن واستمرار التطور، وبتوفّر بعض أسباب الأمن والسلامة،
ارتقى الإنسان بفكره، ونمت حواسه، فبدأ باستخدام عناصر بسيطة من
الأشكال الهندسية والنباتية والحيوانية، ليجمّل بها مأواه، وبعض أدواته
وأوانيه.
إن التصميم، بما يحمله من قيم مرئية نابعة من علاقات الخطوط والألوان
والأشكال المنتظمة وغير المنتظمة، يؤدّي وظيفة جوهرية للإنسان، وتظهر
ملامحه الجمالية من خلال تطبيق قواعد وأسس التصميم التي تُحفظ لكل
عنصر دوره ضمن النظام البصري المادي.
ويرتبط التصميم الداخلي بالهندسة المعمارية ارتباطًا وثيقًا، ويُطلق عليه
أحيانًا اسم "التصميم البيئي" أو "هندسة الديكور"، حيث يهتم بتنسيق كافة
جوانب البيئة المحيطة بطريقة جمالية ووظيفية في آنٍ واحد.
ويتطلب التخصص في التصميم الداخلي حسًا فنيًا ورؤية بصرية متميزة،
إلى جانب قدرة عالية على التخيّل والتصور، لاستيعاب الظروف المحيطة
وإنتاج تصميم متكامل يتناسب مع الذوق العام للمجتمع والأفراد. كما يُعنى
هذا المجال بجميع التفاصيل الداخلية للمساحات، كالتكييف، وجودة التهوية،
والإضاءة، وتوزيع الأثاث.